الشيخ محمد هادي معرفة

446

تلخيص التمهيد

أنّهما كانتا رتقاً ملتزقتين ففتقت إحداهما عن الأخرى ؟ قال : نعم . قال : استغفر ربّك ، فإنّ قول اللَّه جلّ وعزّ : « كانتا رتقاً » يقول : كانت السماء رتقاً لا تنزل المطر ، وكانت الأرض رتقاً لا تنبت الحبّ ، فلمّا خلق اللَّه تبارك وتعالى الخلق . . . فتق السماء بالمطر والأرض بنبات الحب . . . « 1 » وأيضاً عن أبي الربيع - وهو أيضاً مجهول - قال : حججنا مع أبي جعفر عليه السلام في العام الذي حجّ فيها هشام بن عبد الملك . وكان معه نافع مولى عمر بن الخطّاب . . . فجاء نافع إلى الإمام وسأله عن هذه الآية ، فقال : . . . وكانت السماوات رتقاً لا تمطر شيئاً ، وكانت الأرض رتقاً لا تنبت شيئاً ، فلمّا أن تاب اللَّه على آدم أمر السماء فتفطّرت بالغمام ثمّ أمرها فأرخت عزاليها ( هي فم المزادة ) ، ثمّ أمر الأرض فأنبتت الأشجار وأثمرت الثمار وتفتّقت بالأنهار ، فكان ذلك رتقها وهذا فتقها . . . « 2 » . وأمّا الرواية عن أبي عبداللَّه عليه السلام فهي نفس الرواية الثانية ، رواها القمّي والإسناد إليه مقطوع - وأبدل من نافع بالأبرش الكلبي ، فجاء إلى أبي عبداللَّه عليه السلام وسأله عن الآية فقال : هو كما وصف نفسه - إلى أن قال : - وكانتا مرتوقتين ليس لهما أبواب ، ففتق السماء بالمطر ، والأرض بالنبات « 3 » . قال المجلسيّ العظيم : وهذا خلاف ما اثر عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام : أنّ المراد بالفتق جعل الفُرَج بين كلّ من السماوات والأرض « 4 » . وسنتعرّض له إن شاء اللَّه . * * * الثاني - وهو المعروف قديماً وحديثاً - : أنّ السماوات والأرض كانتا رتقاً أي ذات رتق وهو الضمّ والالتحام ، أي كانتا شيئاً واحداً وحقيقة متّحدة ، ففتقناهما بالتنويع والتمييز .

--> ( 1 ) . الكافي : ج 8 ص 95 رقم 67 . ( 2 ) . الكافي : ج 8 ص 121 رقم 93 وفي نسخ الروضة « وتفهّقت » بدل « وتفتّقت » ولعلّ ما أثبتناه هو الصحيح . ( 3 ) . تفسير القمّي : ج 2 ص 70 . ( 4 ) . مرآة العقول : ج 25 ص 232 .